أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

198

العقد الفريد

دكدك منا ذرا جبال * شامخة في السماء شما « 1 » وخصّنا دون من عليها * وزادهما بنا وغما قد قرب الموت يا بن أمّا * فبادر الموت يا بن أمّا واعلم بأن من عصاك جهلا * من التّقي لم يطعك هما « 2 » هو الهدى والرّدى فإمّا * أتيت آتي الرّدى وإمّا « 3 » ها أنا ذا فاعتبر بحالي * في طبق موصد معمّى قد أسكنتني الذنوب بيتا * يخاله الإلف مستحمّا فهل إلى توبة سبيل * تكون فيها الهموم هما فتشكر اللّه لا سواه * لعلّ نعماه أن تتمّا يا نفس جدّي ولا تميلي * فأفضل البرّ ما استتما أو ابحثي عن فل ابن فلّ * تريه تحت التراب رمّا لبئس عبد يروح بغيا * مع المساوي تراه دوما في غمرة العيش لا يبالي * أحمده الجار أم أدمّا كم بين هذا وبين عبد * يغدو خميص الحشى هضما « 4 » يقطع آناءه صلاة * ودهره بالصلاح صوما « 5 » إن بهذا الكلام نصحا * إن لم يواف القلوب صما يا ربّ لي ألف ألف ذنب * إن تعف يا ربّ فاعف جما فابرد بعفو غليل قلب * كأنّ فيه رسيس حمى « 6 » وقال الغزال : لعمري ما ملّكت مقودي الصّبا * فأمطو للذات في السهل والوعر « 7 »

--> ( 1 ) دكدك : هدّم . ( 2 ) الهمّ : الشيخ الباني . ( 3 ) الرّدى : الهلاك . ( 4 ) خميص الحشا : الذي ضمرت بطنه . ( 5 ) الآناء : ساعات الليل . ( 6 ) رسيس : الذي دخلت فيه الحمى وثبتت . ( 7 ) أمطو : أي أسرع